أحمد بن محمد الإسكندري المالكي

21

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف

لا يكون تكرارا على اختلاف الوعيدين فهو أولى ، فكيف يحمل الآية على خلاف ما هو أولى بها ليتم الاستدلال بها على معتقده الفاسد ؟ نعوذ بالله من ذلك . قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال فيه ( إلا لأجل العبادة ولم أرد من جميعهم إلا إياها الخ ) قال أحمد : من عادته أنه إذا استشعر أن ظاهرا موافق لمعتقده نزله على مذهبه بصورة إيراد معتقد أهل السنة سؤالا وإيراد معتقده جوابا ، فكذلك صنع ههنا فنقول : السؤال الذي أورده مما لا يجاب عنه بما ذكره ، فإنه سؤال مقدماته قطعية عقلية ، فيجب تنزيل الآية عليه وهى أن ظاهر سياق الآية دليل لأهل السنة ، فإنها إنما سيقت لبيان عظمته عز وجل ، وأن شأنه من عبيده لا يقاس به شأن عبيد الخلق معهم ، فإن عبيدهم مطلوبون بالخدمة والتكسب للسادة بواسطة مكاسب عبيدهم قدر أرزاقهم ، والله تعالى لا يطلب من عباده رزقا ولا إطعاما وإنما يطلب منهم عبادته لا غير ، وزائد على كونه لا يطلب منهم رزقا أنه هو الذي يرزقهم ، فهذا المعنى الشريف هو الذي تجلى تحت راية هذه الآية وله سيقت وبه نطقت ، ولكن الهوى يعمى ويصم ، فحاصله وما خلقت الجن والإنس إلا لأدعوهم إلى عبادتي ، وهذا ما لا يعدل عنه أهل السنة فإنه وافق معتقدهم ، وبالله التوفيق .